عبد الملك الجويني

246

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما إذا قرب التردد ، ففيه القولان ، كما قدمنا ذكرهما . وهذه الطريقة حسنة بالغة . 974 - وعندي كلام وراءها ، وبه تتبين حقيقةُ الفصل . فأقول : لو عرض للإنسان فكرٌ في صلوات أيامه السابقة ، فإنه لا يتخيل جريانَها ووقوعَ أركانها في مظانها ، فإنها انسلت بجملتها عن ذكره وغابت عن فكره ، وإذا كان كذلك ، ففرض التردد في تمامها ونقصانها ، مع الذهول عن تفصيلها مما لا نعتقد المؤاخذةَ به أصلاً ، فأما إذا تحلل عن الصلاة ، وتخلل زمان متطاول ، ولم يغب عن ذكره تفصيل صلاته ، وتردّد مع ذلك في زيادة ونقصان ، فتخريج ذلك على القولين [ ليس بعيداً على ما تقدم ، ولا يمتنع أيضاً إخراج هذا عن القولين ] ( 1 ) من حيث إنه يغلب مع طول الزمان الذهولُ ، ويعم الضرر ، ثم إذا لم نَحطّ حكم التردد ، وقد اتصل ، فيجعل كأنه لم يسلّم ، وكأنه تردد في الصلاة ، فيقوم ، ويبني على صلاته ، كما سبق . وإذا طال الفصل ، ورأينا مؤاخذته ، فليس إلا إعادة الصلاة واستئنافها ، وقد تم ما نريد من ذلك . فصل قال : " وإن ذكر أنه في الخامسة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 975 - إذا قام المصلي إلى ركعة ، ثم علم أنها خامسة ، فمذهبنا أنه كما ( 3 ) علم ذلك يقطع تلك الركعة ، ويعود إلى هيئة القعود ، ولا فرق بين أن يتذكر ذلك وهو في قيام الركعة الزائدة ، أو في ركوعها ، أو كان انتهى إلى سجودها ، فعلى أي وجه فُرض ، فما جاء به غلط غيرُ محسوب ، ولا قادح في صحة الصلاة .

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 85 . ( 3 ) " كما " : بمعنى ( عندما ) .